عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

275

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ماء الرمان فدف « 1 » فيه إهليلجة « 2 » سوداء تنهضك مجلسا أو مجلسين ، ويسكن ذلك التوقد ان شاء اللّه « 3 » » . ولم يكن قصر خليفة أو وزير ليخلو من عدد من الأطباء ويكون بينهم طبيب خاص يركن له في الأزمات . وكذلك كانت بيوت الأمراء والأغنياء . وقليل من الأمراء من لم يكن له طبيب مرشد ومراقب يجلس معه إلى مائدته ليشرف على ألوان الطعام التي يرصفها الطهاة على المائدة . وعلى الأمراء أن لا يشرعوا في الأكل الا بحضور طبيبهم الخاص . ومن هؤلاء الأمير عبد اللّه بن طاهر والي خراسان فقد اتفق أن زاره في « سنة عشر ومائتين للهجرة ( 825 . م ) مدينة دمشق ، واتفق في ذاك اليوم وفاة الحكم بن أبي الحكم الدمشقي الطبيب ، فطلب عبد اللّه متطببه في وقت غدائه فلم يصب أحدا منهم . فسأل عنهم فأخبر بوفاة الحكم وحضورهم جنازته . فعاقب عبد اللّه متطببه أيوب بعد منصرفه على تركه حضور طعامه . فاعتذر أيوب بوفاة الحكم وأعلمه « 4 » . . » . ولا شك أن عتاب ابن طاهر لطبيبه يعبر عن مدى ما أصابه من اضطراب وخوف على صحته خلال غياب الطبيب وبالتالي على مدى الأهمية والثقة بهذا الطبيب وارشاداته فيما يتعلق بشؤون طعام ابن طاهر وشرابه . كذلك كان عضد الدولة البويهي لا يتناول الطعام إلا وطبيبه بين يديه . فكان « إذا حضر الوقت الذي رسمه بالأكل فيه استدعاه فأصاب منه وطبيب النوبة قائم على رأسه وهو يسأله عن شيء من منافع الأغذية ومضارها « 5 » . وسار على هذا النهج أمراء المغرب ، فكان الطبيب إسحاق بن « 6 » عمران يراقب

--> ( 1 ) داف يدوف : يخلط . ( 2 ) اهليلجة : واحدتها الإهليلج وهو ثمر أصفر يشبه البرتقال . ومنه أسود وهو اليافع النضج . ( 3 ) العقد الفريد ابن عبد ربه : ج 5 - ص 67 ط . سنة 1385 ه . ( 4 ) عيون الأنباء : ج 2 - ص 36 ، ( 2 ) - ( 5 ) ذيل تجارب الأمم لظهير الدين الروزراوي ص 41 والمنتظم لابن الجوزي ط : حيدرآباد ج 7 ، ص 115 . ( 6 ) إسحاق بن عمران وردت ترجمته في ( 171 ) .